2014/05/02

عن شعرية قصيدة العامية المصرية ..... للشاعر: محمد علي عزب





عن شعرية قصيدة العامية المصرية

بين قصيدة العامية و قصيدة التفعيلة





قصيدة العامية وليدة شرطها الشعرى و الجمالى و الثقافى تبحث عن شعريتها فى لغة الحياة اليومية بآليات و رؤى فنية خاصة بها، و تختلف بنيتها الموسيقية عن البنية الموسيقية لقصيدة التفعيلة فى شعر الفصحى و كذلك تختلف العلاقة بينها و بين الزجل عن العلاقة بين قصيدة التفعيلة و القصيدة العمودية فى شعر الفصحى، حيث أن قصيدة التفعيلة قامت بتكسير البيت الشعرى فى القصيدة العمودية الذى يتكون من عدد معيّن من تفعيلات البحر الشعرى الواحد و استبدلته بالسطر الشعرى الذى لا يلتزم بذلك العدد و تركت مسألة استخدام القافية لحرية الشاعر، و كما نظّرت لها نازك الملائكة فى كتابها " قضايا الشعر المعاصر " تعتمد قصيدة التفعيلة فى بنائها الموسيقى على تكرار تفعيلة من تفعيلات البحور الشعرية صافية التفعيلة التى تتكون من تفعيلة واحدة تتكرر طوال القصيدة و هى الهزج و الرجز و المتدارك و الخبب و الرمل و المتقارب و اعتبرت أن الوافر و الكامل من البحور ممزوجة التفعيلات اٍضافة اٍلى بحر السريع وأهملت باقى البحور الشعرية الممزوجة التفعيلات التى تتكون من أكثر من تفعيلة مثل المجتث " مستفعلن فاعلاتن " و التزمت بالمحددات العروضية التى تتعامل مع التفعيلة على أنها وحدة موسيقية تتكون من مجموعة من الحروف المتحركة و الساكنة، و أكدت نازك على قاعدة عروضية مهمة و هى عدم تنوع التفعيلات فى القصيدة الوحدة حتى لا ينتقل الشاعر من تفعيلة بحر اٍلى تفعيلة بحر آخر مما يؤدى اٍلى ضرب وحدة التفعيلة، بينما قصيدة العامية لا تلتزم بذلك فلشعرائها حرية تحوير التفعيلة بالزيادة أو النقصان فى الحروف الساكنة أو المتحركة دون الاٍلتزام بالمبررات العروضية المحددة لذلك نظرا لاختلاف العامية عن الفصحى فى طبيعتها الموسيقية، و كثيرا ما لا تلتزم قصيدة العامية باٍيقاع بحر شعرى محدد و تمزج بين تفعيلات متقاربة موسيقيا فى القصيدة الواحدة، مع ملاحظة أن بعض شعراء قصيدة التفعيلة فى شعر الفصحى خرجوا على وحدة التفعيلة و قاموا بالمزج بين التفعيلات فى القصيدة الواحدة و كان هذا المزج مقنّنا فى الغالب فيرى د.عز الدين اسماعيل أن الاٍنتقال من سطر شعرى مؤسس على تفعيلة اٍلى سطر مؤسس على تفعيلة أخرى اٍما يكون ( السطر الجديد بداية لمقطع شعرى جديد أو أن يعبّر السطر الجديد عن انتقال فى الموقف الشعرى، و اٍن لم يكن هذا و لا ذاك فيحتم أن يكون هناك علاقة تداخل بين التفعيلة المستخدمة فى السطر الشعرى الأول و السطر الثانى الذى يليه على أن يدخل فى اعتبار الشاعر استغلال هذه العلاقة فنيا )1 و اٍن كان هذا المزج المقنّن غالبا يمثل تجديدا فى قصيدة التفعيلة الفصحى بعد جيل الرواد و مع ذلك ظلت القصيدة المعتمدة على وحدة التفعيلة أكثر تواجدا بين الشعراء، أمّا فى قصيدة العامية فاٍن هذا المزج يمثل ظاهرة منتشرة فى منذ جيل الرواد و مثالا لذلك يقول صلاح جاهين فى قصيدة " شاى بالحليب " و هى من قصائده الأولى :
الزباين كلهم ع القهوه شكلى
يبقى بنت عيونها بحر من العسل
و الشعور السود خصل .. م البريق
شعرك خشن زى الحرام الصوف يا بت
و الشمس ثلج اصفر شعاعها صاروخ هوا
مجرّد اٍسم متشخبط على ورقه
فى السطر الأول تتكرر تفعيلة " الرمل " فاعلاتن ثلاث مرات و فى السطر الثانى تتكرر " فاعلاتن " مرتين و ينتهى السطر بتفعيلة " فاعلن" و نهاية السطر بهذه التفعيلة مقبول فى العروض، و فى السطر الثالث تتكرر" فاعلاتن " مرتين ، وينتهى السطر بتفعيلة " فعول" و هذا لا يوجد فى قصيدة التفعيلة فى شعر الفصحى، و فى السطر الرابع و الخامس ينتقل الشاعر اٍلى تفعيلة " بحر الرجز " "مستفعلن" و فى السطر الخامس ينتقل اٍِلى تفعيلة " بحر الوافر" " مفاعلتن " التى تكررت ثلاث مرات، فى المرة الأولى و الثانية تم تسكين الحرف الرابع المتحرك منها لتصبح " مفاعيلن ", انتقال الشاعر بهذا الشكل السلس بين التفعيلات سواء اتفق مع ما يراه د. عزّ الدين اٍسماعيل أو لم يتفق يدل على أن قصيدة العامية منذ جيل الرواد كانت أكثر مرونة و حرية من قصيدة التفعيلة الفصحى فى التعامل مع مسألة الأوزن و الموسيقى التى تأخذ مشروعيتها من اٍحساس الشاعر بها، فهى نابعة من داخل التجربة الشعرية بشكل يخضع لضرورات التجربة أكثر من خضوعه لضرورات العروض المتعارف عليها فى شعر الفصحى .

علاقة قصيدة العامية بالزجل
أمّا عن علاقة قصيدة العامية الحديثة بالزجل فهى مختلفة تماما عن علاقة قصيدة التفعيلة بالقصيدة العمودية فى شعر الفصحى، فاٍن كانت قصيدة العامية تختلف فى بنائها عن قصيدة التفعيلة الفصحى فالزجل من الفنون السبعة التى خرجت على بناء عمود الشعر و لم تلتزم بوحدة الوزن و القافية، و البناء الفنى للزجل يشبه البناء الفنى للموشح اٍلى حد كبير حيث تتكون المنظومة الزجلية من عدة مقطوعات، تسمى المقطوعة بيتا وتتكون كل مقطوعة من مجموعة أشطر بعضها يسمى أغصانا و بعضها يسمى أقفالا تتغير أوزنها و قوافيها من مقطوعة اٍلى أخرى، و هذا الشكل الفنى هو الذى يحدد هوية الزجل باعتباره نظما شعريا غرضيا يصاغ بالعامية يلتحم بالواقع و يعالج القضايا السياسية و الاٍجتماعية من منظور نقدى لا يقوم على نقل الأحداث كما هى و لكنه يعيد بناءها حسب الرؤية الفنية للزجّال و يعتمد بشكل أساسى على المفردات اللغوية الرشيقة و المفارقات "القفشات " الطريفة، و يختلف الزجل فى بنائه و فى خصائصه الفنية و أهدافه عن قصيدة العامية حيث أن الزجل فن غرضى يعالج قضية محددة و من ناحية ذلك فاٍن كل الفنون و الآداب لا بد أن يكون لديها ما تقوله، و لكن القضية المعالجة تكون أكثر تحديدا و بروزا فى الزجل كما فى فن الجرافيت أو فن الكاريكاتير، أمّا قصيدة العامية فتسعى اٍلى نقل حالة من التوتر الشعرى للمتلقى عبرالمفردات و التراكيب و الصور، و تعد رفدا من روافد حركة التجديد الشعرى التى تبلورت فى خمسينات القرن العشرين حيث قام د.غالى شكرى فى مقاله " شعرنا الحديث اٍلى أين ؟ " بمجلة حوار نوفمبر 1965م يتصنيف الشعر العربى ( اٍلى أربعة تيارات رابعهم التيار الثورى يقوده جناحان الجناح الأول هو الشعر الذى كتبه السيّاب فى أواخر حياته و الذى كتبه خليل حاوى و صلاح عبد الصبور و محمد عفيفى مطر و أدونيس و الجناح الثانى يقوده فؤاد حداد و صلاح جاهين و غيرهما فى القاهرة و سعيد عقل و ميشيل طراد و غيرهما فى بيروت )3 .
و الواقع أن الفنون الشعرية غير المعربة " العامية " فى أصل نشأتها كانت وليدة حركة تجديد فى الشعر العربى فعندما ظهر الموشح الذى خرج على عمود الشعر نسج أهل الأندلس على منواله بالعامية فنا سموه الزجل، و كذلك فن المواليا ابتكره أهل بغداد فى العصر العباسى و صاغوه بالفصحى ثم أخذه عنهم أهل بغداد و صاغوه بالعامية فنسب لهم و هم ليسوا بمخترعيه و كذلك المربعات الشعرية و الدوبيت، و اٍذا افترضنا أن قصيدة العامية قامت بتحطيم الشكل الفنى للزجل و أسست على أنقاضه شكلا خاصا بها كما فعلت قصيدة التفعيلة بالقصيدة العمودية فى شعر الفصحى فعلى أى أساس تمت عميلة هدم شكل و بناء شكل جديد ؟ و الأوزان تتغير فى الزجل الواحد من مقطوعة اٍلى أخرى و كذلك قصيدة العامية لها الحرية فى أن لا تلتزم بتفعيلة محدّدة، والواقع أن قصيدة العامية لم تخرج من رحم الزجل أو غيره من الفنون الشعرية الغير معربة " العامية " السابقة عليها، ولا يعنى ذلك أنها منقطعة الصلة بهذه الفنون بل هى وليدة تجربة شعرية تفاعلت مع تراث المواويل والزجل و البلّيق والدوبيت دون أن تتقولب فى أشكالها الفنية أو تطور هذه الأشكال أو تتبنى أغراضها وفى نفس الوقت انفتحت على أفاق الشعر الحداثى واختارت لنفسها شكلا فنيا أقرب اٍلى الشعر الحر بعيدا مفهوم جبرا اٍبراهيم جبرا للشعر الحر على أنه الخالى من الوزن، و بعيدا عن مفهوم نازك الملائكة للشعر الحر على أنه على شعر التفعيلة الذى تلتزم فيه القصيدة باٍيقاع تفعيلة بحر شعرى معيّن من التفعيلات التى حدّدتها نازك فى كتابها قضايا الشعر المعاصر، و انحازت قصيدة العامية منذ نشأتها لاٍمكانية المزج بين التفعيلات المتقاربة حسب ما تتطلبه الضرورة الفنية .

نشأة قصيدة العامية المصرية
وأغلب الظن أن اٍرهاصات قصيدة العامية ظهرت بشكل طفيف فى بعض الأعمال لبيرم و خاصة القصيرة منها فى ديوان أزهار و شوك، و بعض الأعمال الأخرى اقترب فيها من تخوم قصيدة العامية الحديثة من حيث تعبيرية المفردة و بناء المتخيل الشعرى كما فى قصيدة فلاحة التى قال فيها بيرم :
يا للى على الأغراب
والأقربين هونتى
حتّة حصيرة و زير
واقعد أنا و انتى
و انظم عليكى كلام
ما ينظموش دانتى
اللى فى جحيم اتسجن
وانا وانتى فى جنه

أما عن أول من كتب قصيدة العامية الحرة فهناك من يرى أنه فؤاد حداد و هناك من يرى أنه صلاح جاهين وقد ذكر صلاح جاهين بنفسه فى مقدمة أعماله الكاملة أنه عندما قصيدة فؤاد حداد التى يقول فيها :
فى سجن مبنى م الحجر
فى سجن مبنى من قلوب السجانين
فضبان بتمنع عنك النور و الشجر
زى العبيد مترصصين
وكان ذلك فى عام 1951 ( كنت قد بدأت أنا الآخر بضعة محاولات بالعامية، أغلبها متآثرة بالأستاذ الكبير بيرم التونسى ، و لذلك هالنى أن أن أقرأ بالعامية نظما يسير فى طريقه الخاص، وقضيت مع فؤاد حداد زمنا لا أذكر طوله، و لكنه كان كافيا لأن تتكون فىّ .. نواة ما يسمى بشعر العامية المصرية )4.
وهناك من يرى أن لويس عوض 1915ـ1990م هو أول من كتب قصيدة العامية فى ديوان ( بلوتولاند وقصائد من شعر الخاصة ) الصادر عام 1947م وقد كتب لويس عوض قصائدة فى الفترة من 1938م حتى 1940 م عندما كان طالبا فى جامعة كمبردج وقد صدرت الطبعة الثانية من هذا الديوان من الهيئة العامة للكتاب 1989م ويقول د.عبد العزيز موافى عن هذا الديوان أن ( معظم شعره أقرب اٍلى النظم و تغلب الصنعة الشعرية به على الفطرة الشعرية، لكننا فى ـ المقابل ـ نشير اٍلى أهمية هذا الديوان تاريخيا حيث يحتفظ للويس عوض فى الريادة الحقيقة فى مجاليين أساسيين قصيدة التفعيلة و قصيدة العامية اٍلى جانب تكريسه لقصيدة النثر )5 وهذا الديوان هو الاٍنتاج الشعرى الوحيد للناقد والمفكر الشمولى لويس عوض وما يخص العامية فى هذا الديوان ثلاثة عشر نصا منها خمسة نصوص قصيرة وثمانية نصوص يسميها " سونتيات " ويقول لويس عوض فى أحد هذه السونيتات وهى سونيتة رقم 7 :
لا مرمر الرومان و لا المعاقل
ولا المصاطب فى حمى منفيس
ولا الهياكل قدها الأوائل
ولا المسله من عهود رمسيس
السبب فى أن هذه القصائد يغلب عليها النظم و الصنعة أن لويس عوض قد دعا اٍلى كتابة الشعر بالعامية كجزء من دعوته ـ أنذاك ـ لاٍستعمال العامية المصرية فى الكتابة بدلا من الفصحى، و أسماها اللغة المصرية فقد أراد أن يفعل ما فعله " دانتى اليجيرى " فى الاٍنتقال من اللغة اللاتينية المقدسة اٍلى لهجتها الاٍيطالية المتداولة، حيث يقول فى ختام الطبعة الثانية من هذا الديوان أنه كان يبحث ( عما يبحث عنه دانتى الليجيرى عندما وضع أساس الأدب الاٍيطالى عام 1300م )6 وهى دعوة تنطلق من هاجس وتجربة فكرية وليس من تجربة شعرية لها ضروراتها الفنية، وهذه النصوص فى أفضل حالاتها تأخذ الشكل الخطى البصرى" الفضاء النصى " لقصيدة العامية الحرة وهو الحيز الذى تشغله الكتابة ذاتها باعتبارها حروفا مطبوعة على مساحة الورق، دون أن يكون هذا الشكل انعكاسا للبنية الجمالية اللغوية وتشكيلاتها الموسيقية النابعة من داخل التجربة، ولو افترضنا أن فؤاد حداد أو صلاح جاهين قد أخذ هذا الشكل الطباعى البصرى من لويس عوض، برغم أن هذا الشكل كان معروفا من خلال ترجمات الشعر الغربى اٍلى اللغة العربية فهل يكون هذا كافيا لريادة لويس عوض لقصيدة العامية ؟!، فهناك فرق بين الدعوة لكتابة الشعر بالعامية بدلا من كتابه بالفصحى والبحث عن الشعر ذاته فى العامية أو الفصحى، وهذا ما أنجزه الشاعران الكبيران فؤاد حداد و صلاح جاهين، فى البحث عن الشعرية فى لغة الحياة اليومية وتأسيس قصيدة العامية المصرية بغض النظر عن من كتب قبل من .
فالشاعر الكبير فؤاد حداد ( 1927 ـ 1985م ) ذو الأصول الشامية قد سلك دروبا شعرية غير مطروقة من قبل و حلّق بقصائده فى فضاءت جديدة حيث يقول فى ديوان أحرار وراء القضبان الصادر سنة 1952م :
قضبان ما بتحسش يا محروم الحنان
تحلم بسمرا الصبح تسقيك اللبن
تصحى على الديدبان كمان
قضبان ما ترحمش الضلوع
قضبان كأن الفجر مشروع انتحار
قضبان كأن الصبح شمسه من دموع
قضبان على جبين النهار
و استخدم فى شعره رموزا من الثقافة العربية و تراث الفكر الاٍنسانى كما فى قصيدة ليلة الاٍنسان حيث يقول :
الحوارى تلفّ قبل الخيال
بكره فى امبارح هنرجع عيّال
فى كفوف المكفوفين السلال
دستوفسكى فى ألف ليله و ليله
فى الصوابع نور من الدبدبة
بشليم يسمع اٍلى بيدبا
هذا بالاٍضافة اٍلى عشقه للتراث الشعبى الذى اكتشف فيه عروقا شعرية نفيسة أعاد صهرها و صياغتها و جعلها جزءا من ذاته الشعرية كما فى رائعته المسحراتى تلك الشخصية الشعبية التى استخدمها فؤاد حداد كقناع رمزى يبث من خلاله رؤاه الشعرية للواقع المصرى و العربى، و يوقظ النائمين يقظة لا نوم بعدها مستخدما اللازمة الشعرية ( اٍصحى يا نايم وحد الدايم )
و الرجل تدب مطرح ما تحب
و انا صنعتى مسحراتى فى البلد جوّال
حبيت و دبّيت كما العاشق ليالى طوال
و فى كل شبر حتّه من بلدى حته من كبدى حته من موال
و فى بعض ترجمات فؤاد حداد للشعر العالمى امتزجت رؤية المترجم بحساسية شاعر العامية كما فى قصيدة حرية للشاعر " بول اٍيلوار " التى ترجمها فؤاد حداد من الفرنسية الى العامية المصرية شعرا حيث يقول :
على كراسات المدرسة
أنا باكتب اٍسمك
و على الرمال و على الجليد
أنا باكتب اٍسمك
على كل صفحة العين قرتها
على كل صفحه لسه بيضا
و حجر و دم ورق رماد
أنا باكتب اٍسمك .
أما الشاعر الكبير صلاح جاهين (1930ـ1986م ) فقد كان له دور بارز فى تأسيس شعرية قصيدة العامية و قد قال عنه د.محمد كمال عبد الحليم فى مقدمة ديوانه الأول " كلمة سلام " الصادر عن دار الفكر 1955م ( اٍنه كان يسير مع فؤاد حداد ساعدا فى ساعد و صرخة فى صرخة )7 و قد تمكن صلاح جاهين من أن يغوص فى الوجدان الشعبى لكى يؤسس شعريته الخاصة بمفرداته الرشيقة المشحونة بالفلسفة، و السخرية و صوره الشعرية الملونة النابضة بالحركة و مفارقاته التصويرية التى تبرز التناقض بين طرفين متقابلين حيث يقول فى قصيدة القمح مش زى الدهب :
القمح مش زى الدهب
القمح زى الفلاحين
عيدان نحيلة جدرها بياكل فى طين
زى اسماعين
و حسين ابوعويضه اللى قاسى و انضرب
علشان طلب
حفنة سنابل ريّها كان بالعرق
و فى قصيدة غنوة برمهات يقول :
وعلى العشش و على الحوارى الغواط
يا قلبى لمّا تروح
ما تروحش لا بلبل و لا وطواط
روح زى ما انت قلب له ألف عين
و ألف ودن و ألف ألف لسان
و فى " الرباعيات " قدم لنا تجربته فى صورة قطرات شعرية مركّزة برؤيا شاعر قادر على اختزال موقفه من الاٍنسان و الوجود فى شرائح ميكروسكوبية شعرية و يقول فى اٍحدى هذه الرباعيات :
الضحك قال يا سم ع التكشير
أمشير و طوبه و انا ربيعى بشير
مطرح مااكون بانتصر ع العدم
اٍن شا الله اكون رسمايه بالطباشير.

بعد جيل الرواد و المؤسسين فؤاد حداد و صلاح جاهين و فؤاد قاعود و جيل الستينات سيد حجاب و مجدى نجيب و غيرهم، ظهر تيار جديد منذ منتصف السبعينات فى شعر العامية تجلّت ملامحه الفنيّه فى أشعار محمد كشيك و يسرى العزب و عبدالدايم الشاذلى و سلامة عيسى و غيرهم، و عن هذا الجيل يقول الشاعر و الناقد حلمى سالم ( اٍن هذا الجيل لم ينطلق من الاٍعتقاد السائد فى السنوات السابقة لأسباب سياسية و نقدية معا أن الشعر العامى ينبغى أن يصل اٍلى العامة جميعا مباشرة و أن يعبر عن قضاياهم )7 و يعد هذاالتحول فى الموقف الفكرى و التشكيل الجمالى لقصيدة العامية، اٍنجازا يذكر لهذا التيار الذى تميز شعره بالحسّ الصوفى و استخدام اٍحالات و رموز من الثقافة العربية و العالمية بشكل قد يثقل القصيدة و يؤدى اٍلى استغلاقها أحيانا و يرى حلمى سالم أن الذهنية و التجريد من أهم الملامح المميزة لهذا التيار ( تتحقق الوظيفة الفنية للتذهين و التجريد فى اٍرتفاعه بالرؤية الشعرية من التخصيص المحدود اٍلى التعميم اللا محدود دون أن ينتفى التخصيص و التعيين فى أن )8 و يدلل على ذلك بمقطع من قصيدة نصين فى مراية واحدة للشاعر ماجد يوسف قال فيه :
بسكينة و تفاحة
فلقنا فى القمر نصّين
ف نص اللغز بيرعرع
و نص بيعمى نور العين
لا طلنا السر بالمرة
و لا ضوء انفجر بره
و لا لملنا فى الشطين .
عن قصيدة العامية المعاصرة
فى منتصف التسعينات من القرن العشرين ظهرت قصيدة النثر العامية فى أشعار مجدى الجابرى (1961ـ 1999 م ) و محمودالحلوانى و مسعود شومان و يسرى حسان و غيرهم، جاءت قصيدة النثر العامية بجماليات و نكهة جديدة تضيف اٍلى منجز قصيدة العامية حيث يقول مجدى الجابرى فى قصيدة فيلم فى المسابقة الرسمية :
طبيعى
اٍنك تقول لصاحبك ع القهوة
الحياة مش بروفه
و طبيعى
اٍن أبوك يخاف عليك و على اخواتك م الموت
ليشوش مخزونه الهايل
من المشاهد اللى نفسه يكون فيها
اٍن شعرية مجدى الجابرى لم تتوقف عل مسألة الريادة فى كتابة قصيدة النثر العامية فأعظم ما يتبقى من الشاعر هو شعره أيّا كان شكله الفنى أو لغته، و مجدى الجابرى كان شاعرا حقيقيا ـ برغم نثريته ـ ينسج من الذاتى و الهامشى و العادى شعرا حقيقيا و جديدا و قد تبلورت تجربته الشعرية فى دواوينه التى تركها قبل رحيله عيل بيصاد الحواديت و الحياه مش بروفه وغيرها .
اٍن الحديث عن نشأة قصيدة النثر العامية و الاٍقرار بأنها ثورة على صرامة البناء العروضى لقصيدة التفعيلة تماما مثلما فعلت قصيدة النثر فى شعر الفصحى فيه نوع من التعسف و الربط القسرى، فاٍن كان رواد قصيدة النثر الفصحى قد أعلنوا أنها الموجة الثانية من موجات الحداثة الشعرية، استغنت عن البناء الموسيقى لقصيدة التفعيلة، و قطعت صلتها بأوزان العروض فاٍن الأمر مختلف فى شعر العامية حيث أن قصيدة العامية الحرة لها مطلق الحرية فى أن لا تلتزم بما تلتزم به " قصيدة التفعيلة الفصحى" من ناحية الوزن العروضى، و بذلك تمتلك حرية واسعة فى الاٍنتقال بين التفعيلات برشاقة بما تتطلبه ضرورة التجربة، فكيف يقال بعد ذلك أن قصيدة النثر العامية تخلصت من الوزن العروضى الصارم لشعر العامية ؟! و أين هذه الصرامة ؟! و خلاصة القول فى هذا الصدد ـ من وجهة نظرى ـ أن قصيدة النثر العامية حالة شعرية ذات مزاج خاص لا تلعب موسيقى الشعرالعامى المعروفة ـ برغم مرونتها و تلقائيتها ـ دورا فى بنائها و نقلها للمتلقى و يتوقف ذلك على الاٍحساس الداخلى للشاعر بأن الموسيقى صارت عبئا على تجربته، و يستطيع أن يحقق شعرية جديدة و مختلفة بدونها .
برغم مرور حوالى عشرين عاما على ظهور قصيدة النثر العامية فاٍن المعارك التى نشبت بين النقاد و الشعراء حول قصيدة النثر و قصيدة التفعيلة فى شعر الفصحى، لم تنتقل بنفس الحدة اٍلى ساحة شعر العامية و لم يهاجر معظم شعراء العامية من قصيدة الشعر الحر اٍلى قصيدة النثر، لأن شعر العامية بوجه عام لم يستنفذ طاقته الموسيقية المستمدة من اٍيقاعات الحياة اليومية و حركة الناس فى الشوارع و المقاهى ومحطّات القطار ، و هذا لا ينفى وجود قصيدة النثر العامية فلها شعرائها المبدعين، و كل شاعر يحلّق بطريقته. و المتابع لقصيدة العامية المعاصرة بشكليها " النثرى" و " الحر" يرى أنها ارتادت أفاقا جديدة و استفادت من السرد و من فنون السينما و المسرح فى استخدام التقطيع الصورى " المونتاج " و الحوار، اشتبكت باليومى و الهامشى و مزجت بين الصورة المجازية المبتكرة و الصورة الطبيعية أو الواقعية التى تستمد عناصر بنائها من الواقع لا تعيد اٍنتاجه عن طريق المحاكاة بل تعيد تشكيله حسب رؤية الشاعر له، كما فى قصيدة حبّة هلاليل للشاعر محمود الحلوانى الذى يؤسس شعرية القصيدة من خلال اٍقامة علاقات غير عادية بين أشياء تبدو عادية و خاصة " الضحكة ،الهلاهيل ،الدواليب " حيث يقول الشاعر :
تسمع كركعة الضحكة
و هى بتجرى ورا الضحكة
تقول ..
يا سلام
حبّة هلاهيل
بتونس بعضيها ف ليل وحدتها البارد
فى الدواليب الواسعة
مجرّد حبّة هلاليل
بتردّ العتّه
و قرقضة الفيران
و النسيان .
و العلاقات بين مفردات هذا المشهد الشعرى لا تركن اٍلى الثبات و عرض الأشياء متجاورة فى فضاء القصيدة على شكل طبيعة صامتة، و لكنها علاقات جدلية تقوم على تمثيل فكرة الصراع بين الضحكة / الهلاليل و الونس و بين العثّة / فاعل التلاشى و النسيان فى ليل الوحدة البارد من خلال الأفعال و الحركة و حكائية السرد .
و فى قصيدة يا دوب تلحق للشاعر محمود عبد الباسط اعتمد الشاعر على السرد الشعرى المشهدى القائم على التصوير و التشخيص كأداه محورية لعرض تجربته الشعرية و جذب انتباه المتلقى لصورتها الكلية حيث يقول :
طالعه عليك الدنيا
لا نهارها و لا ليلها
حاجه كده تحيّرك
شقشاق ضيا بهتان
لا فجر و لا مغرب
كل الفصول الأربعه
تحضر ف هذا اليوم
و تبقى عيل و شبّ و عجوز
و يطعّم السرد بالحوار لتقديم المشهد الشعرى عن طريق التمثيل بدلا من وصفه مما يجعله أكثر حيوية و درامية حيث يقول :
يا ولادى عدونى الطريق
يا عم ده مش طريق
دى جناين ورد
كده ..
حدونى ريح الشجر
أشكى له من علّتى

**************

الاٍحالات والهوامش


1 ـ د. عز الدين اٍسماعيل ـ الشعر العربى و ظواهره الفنية و المعنوية ص 102
2ـ نشأت المصرى ـ صلاح عبدالصبور الشاعر و الاٍنسان ص 88 ـ الهيئة العامة للكتاب 1983
3ـ مقدمة الأعمال الكاملة لصلاح جاهين ص 5 ـ الهيئة العامة للكتاب 1977
4 ـ د .عبدالعزيز موافى ـ لويس عوض و ثقافة الصدام ـ مجلة نزوى ـ 27يوليو ـ 2009
5ـ لويس عوض ـ بلوتولاند و قصائد من شعرالخاصة ـ الطبعة الثانية ـ ص 146ـ الهيئة العامة للكتاب 1989
6ـ صلاح جاهين ـ كلمة سلام ـ دار الفكر ـ 1955م ص5
7 ـ حلمى سلمى ـ تيار التجديد فى شعرالعامية المصرية الراهن ـ مجلة التطور و الاٍنسان اٍبريل 1987
8 ـ نفس المصدر السابق

خليك على قد الشرف.. قصيدة للشاعر: أحمد فؤاد هاشم





يا كل صاحِب موهبة
الموهبة مش ملك ليك
الموهبة نعمة وْ زرعْها الرب فيك
فاشْكُر
هاتِكْبر نعمتك و تْزيد قوي
وايّاك لـَ تِكْبَر
تِعْجِبَك نفسك قوي
قادر واهِبْها انّه ياخدْها وْ يحْرِمَك
فبلاش تعالِي وْ ِكِبْر واحْفظ نِعمِتَك

وبلاش تِدنِّس طُهْرَها بْأفكار غلط
زيّ القزاز الموهِبَة
فبلاش تكون انت الزلَط
وبلاش تلوِّن وشّها بْلون انْت شايْفه بْيعجِبَك
غيرَك
سَعى وْ أصبَحْ لُه لون
فَ ايّاك لَـ تِبْقى نُسْخِتُه وْ تِرْضى السكون
فكّر بجد انّك .... ( تكون )
شُقّ الطريق
دوَّر وحاول واجتهد
حارب وِ صَمِّم تنتصر
حقّق كيانَك واكْتشف لونَك
وِ كُون

خليك على قد الشرف
ربَّك حباك الفِكْرِ دا
لَجْلِن في تغيير الحياة دِي تْكون طَرَف
مش لِلسّفَه
و الإنحطاط المُخْزي و شْعور التَرَف
خالِف
طريق الأفّاقين المُدّعين الأغبيا اصْحاب المصالِح
والقَرَف
لو وحْدَك انْتَ فْ سِكِّتَك
أشرف كتير انّك ما بينْهُم تِنتِشي بْزيف العادات الساقْطَة ملْعونْةِ البريق
خلّيك
على الفطرة الحميدة الطيّبَة صافي وْ بريء
خليك على قدّ الشرَف
لو أضْرموا فيك الحريق

لا يستوي من باتَ في الليلِ البهيمِ يُنيرُهُ
يومًا بمن في الليلِ موْحولٌ قَمِيءْ

خليك على قدّ الشرف
واثبت على الحق المُبين
سَدِّد رُصاص الكلمة في عْيون المُداهِن واللي عاوِن يوم
لَعين
وامْسح بإيد الرحمَة عين الطيّبين الشقْيانين
دبلانة من قِلِّة ما شافت مِ الهَنَا وْ مغليَّة في الدمْع السَخين
واصْرُخ بعِزْم العدل جوّاك اثبتوا يا مْوَحّدين
بُكرَة اللي هارِب مِنِّنا
راجِع لِنا بالنصَر والحرّية دِين
حالِف لـَ تِتردّ المظالم كلها وْ يتْحرّر الوطن السَجين
فَ اطمِّنوا يا مْوَحّدين

خلّيك على قدّ الشرف
وايّاك لـَ تِصبَح بين وبين

__ __ __ __ __ __
أحمد_فؤاد_هاشم
الجمعة, 02 مايو, 2014

مزلقان... قصيدة للشاعر: أشرف عمر مقلد






لما تبقى مصر واقفه ف الميدان
قطر فايت طس حبه ف مزلقان
والسفينة ف بحر غرقت من زمان
لما وقعت 100 عمارة الدم هان
والي ماتوا ف طيارتهم وبصاروخ الأمريكان
واللي ماتوا ف المطارح
محروقينجوه المسارح
واللي مقتول ف الغيطان
والشباب يملوا المشارح
مقتولين بإيدين جبان
والمواطن إما ميت
أو نزيل جوه اللمان
يبقى إما الثورة تحكم
إما هاتهد الحيطان

2014/04/30

الشاعر الكبير فؤاد حجاج : نحن في انتظار الجُزء الثاني من الثورة




منقول عن موقع الخبرية أجري الحوار: صلاح صيام




ولد في مدينة المحلة الكبري، وحصل علي شهادة إعداد فنيين ودبلوم إعلام من الجامعة العمالية، وحصد الكثير من الجوائز منها جائزة العيد الأول للفن والثقافة عام 1979 »وزارة الثقافة« وجائزة الميكروفون الذهبي عام 2001 »مهرجان الإذاعة والتليفزيون« وشهادات تكريم من معظم جامعات مصر وكذلك من مديريات الثقافة بالأقاليم.قدم الشاعر والسيناريست الكبير فؤاد حجاج للمكتبة المصرية والعربية مجموعة من المؤلفات الرائعة منها »وادي الخوف« ديوان بالعامية 1971، و»في المحكمة« 1973، و»غنوة المطر« 2003، و»محاكمات شخصيات نجيب محفوظ« قصيدة درامية 2003، وغيرها.



الثورات لا تقوم صدفة أو فجأة لمجرد اتفاق مجموعة، وثورات العالم دوافعها واحدة ومراحلها قد تكون كذلك



ويعد »حجاج« أحد رموز الحركة الأدبية والثقافية في مصر، جاب المدن والقري المصرية لاكتشاف المواهب الأدبية وقدمها بكل تشجيع وحب.. يقول عن نفسه: بدأت مشواري الإبداعي منذ عام 1969 رافضاً بمصرية خالصة كل ما أحدثته النكسة في جيلي، مؤمناً بفطرة نقية أن هذا الشعب لن يركع للهزيمة ولن يقبل أن يتكيف معها.. صياغة العبارات والجمل فقلت كلاماً لم أدرك أنه الشعر، ولا تعنيني التسمية ولكن أخذني هذا المس الوجداني الذي يشتعل عندما أبوح للناس بما أكتبه.. والشعر عندي ليس الكلام المقضي والفصيح، الشعر هو ما يهز القلب كما قال نجيب سرور ترويت وتأملت وقرأت وغصت في النفس.. في الحياة.. في كنه الإنسان ورحلته القصيرة علي هذه الأرض وآمنت أن الكلمة مسئولية وضمير وأخلاق.. ويستطرد قائلاً: قبل أن تكتب قصيدة جيدة يجب أن تكون أنت قصيدة جيدة كما قال (ملتون) قال عن معشوقته..لفيت وحبيت كل بيت فيكي وكل شارع وحارة وكل ميدان لفيت وبصيت وحسيت ببانيكي وعرفت انه م الرجال إنسان الصبر صبه مباني والحب بذرة غيطاني ومنين أطول المعاني للي بنى مصر وأسس البنيان وقال عن الشعر الشعر مش هو المقفى والفصيح .. الشعر لو هز قلبك وقلبي شعر بصحيح إنه الشاعر الكبير فؤاد حجاج:



**كيف ساهم الشعر فى تقريب الحس الوطنى للجماهير؟

لقد شعر كل مصرى ينتمى حقا إلى هذه الأرض أن الوطن "بيرجع لورا" فى العديد من الاجراءات التى كان يجريها علينا النظام البائد؛ وآخرها تزوير إرادة الشعب فى الانتخابات كتمهيد طبيعى لتمكين الوريث, فكانت الجلسات فى المنتديات والمقاهى والمصالح الحكومية عن أوضاع الوطن التى تتردى يوما بعد يوم, وساهم الأدب بدوره فى أشكال مختلفة ما بين الرواية والمسرح والشعر؛ والأخير أكثرها لالتحامه المباشرمع الناس.

وكان لى مساهمة فى هذا الأمر منذ عام 2007 اذ اقتنعت بفكرة شعر المقاومة فقدمت "حبة عشم فى المحروسة" فى 102 مكان ومعى الفنان فايد عبد العزيز كشكل فنى يقرب الشعر للناس, ولا تتصور أن الناس فى العديد من الأماكن -على مدى هذا المشوار – كانوا يتفاعلون مع ما أقدم من أوجاع مصرية خالصة تحفز جميع المصريين على الانتفاضة.

وكم رأيت من دموع فى هذه اللقاءات من الجماهير لإحساسها بالقهر ومرارة الواقع المفروض علينا جميعا , وأيضا لا نستطيع إغفال أصحاب الرأى فى معظم الصحف الحزبية والمستقلة, والتى كانت مقالاتهم تحمل الجمرات من الحقيقة, وفى الوقت نفسه كان الحاكم لا يعير كل ذلك اهتماما, فالشعر استطاع أن يقوم بدور إذكاء الفعل التثويرى داخل النفوس, ولا غرو أن آخر مرة قدمت فيها "حبة عشم " فى 19 يناير أى قبل الثورة بستة أيام فى استضافة منى الشاذلى التى كانت خائفة ومرتبكة وغير موفقة ومع ذلك قلت اللاءات الثلاثة الاولةلأ للي واكل قوتي, والثانية لأ للي كاتم صوتي, والثالثة لأ للي عاش على موتي.



**فى أحد دواوينك تعمدت تأصيل الانتماء الوطنى منذ الفراعنة.. حدثنا عن هذه التجرية؟

عشقت مصر وأيقنت أن ارتفاعها ارتفاعا للأمة العربية كلها, وكنت أحد أبناء الفترة التي شهدت فيها مصر كل التضاد ما بين الانتصارات الكبرى والانكسارات الكبرى، ففي عام 1967 أتت المفارقة التي فجرت داخلي فكرة القول والبوح عبر الورق، وهي مفارقة الحياة والموت عندما كانت أمي في زيارة إلى أسرة صديقة وعادت إليّ بخبر أن نجل هذه الأسرة الذي كان جنديا في الجيش قد استشهد في الحرب وفي اليوم نفسه كانت زوجة ذلك الجندي تضع أول مولود لها.

فعندما حكت لي أمي تلك المفارقة تلبَّسني شوق غريب لأن أبوح، لأن أتكلم، لأن أصرخ بلسان هذا الرضيع الذي أتي للدنيا وكتب عليه ألا يرى والده، فكانت أول قصيدة لي لهذا الرضيع الذي جاء للحياة دون أن يرى والده بفعل الحرب فكان اسم تلك القصيدة "صرخة جنين" وكانت هذه القصيدة الميلاد الحقيقي لي في عالم الشعر حيث كتبت على لسان هذا الرضيع كل ما جاء في هذه القصيدة التي نشرت في ديواني الأول "وادي الخوف" الصادر عام **كيف تري المشهد الثقافي؟ من التعسف أن نفصل المشهد الثقافي عن المشهد السياسي، لأن ما حدث من »سيولة« ديمقراطية بعد ثورة 25 يناير جعلنا في اضطرار لقراءة جميع الظواهر النفسية والإنسانية التي طفت علي سطح الأحداث، فعندما نتكلم عن مشروع ثقافي الآن لابد أن يكون في المقدمة كيفية وصول المشهد السياسي إلي بر الأمان.

حدثنا عن العلاقة الجدلية بين المثقف والسلطة؟ العلاقة دائماً متوترة، خاصة إذا كان المثقف يحمل هموم الوطن ومعني بقيم العدالة والحق والخير والجمال، وقالوا قديماً: الكتاب في الفكر القمعي تواجهه الرصاصات.



وماذا عن الفترة القادمة؟

بدأ بقوله: أغرز ظفري في لحمك يطرد كل الدم الفاسد يرجع طاهراً.. ثم استطرد: أؤمن أننا في فترة يغلب عليها الخط الدرامي الجديد علي مدفوعات القرارات السابقة، فنحن أمام مجموعة من شباب الجيل الجديد الذي آمن بقيمة الحرية وأدرك ضرورة تطوير نفسه والوصول إلي رسم حياة قائمة علي الحق والعدل، ونتمني جميعاً أن يتحقق حلمه وحلمنا الذي فشلنا في تحقيقه طوال السنوات السابقة.



هل حلمت بالتغيير؟.. وإلي أي مدي؟

رد علي استحياء.. لا أريد ركوب الموجة والحديث عن نبوءة التوقع وأشياء من هذا القبيل، ولكن يمكن الرجوع إلي كتابي »حبة عشم في المحروسة« وبقراءة الكتاب وجدنا في المقدمة إهداء بعنوان »إلي مصر الجايه« يقول فيه هي مصر فين دلوقتي؟.. أنا كنت شايفها وهي بتحلم بدولة التصنيع، وشفتها لما اتحدت الدنيا وقامت بالسد العالي، وشفتها وهي بتعبر القناة وترجع الكرامة للأمة العربية بأكملها، مين يقدر يقوللي هي فين بقي؟ لسه المزاد شغال علي أرضها، ولسه الحلم بالهرب منها بيخايل عدد كبير من اليائسين في الحصول علي فرصة عمل، وهو فين المصري ابن البلد الذوق.. ما علينا خلونا في العشم نقول لها إنتي رايحة فين؟.. ويعتبر هذا الكتاب صرخة مدوية من فؤاد حجاج للمواطن المصري لينفض الغبار عنه ويستعيد أمجاد الأجداد قبل فوات الأوان.

هل كانت ثورة 25 يناير تصحيحاً لأخطاء ثورة 52؟ آليات وأسباب ودوافع ثورة يوليو 52 تمتد بشريان خفي لثورة يناير 2011 بل لثورة 1919، فالثورات لا تقوم صدفة أو فجأة لمجرد اتفاق مجموعة، وثورات العالم دوافعها واحدة ومراحلها قد تكون كذلك وربما تختلف الأساليب وطرق الطرح، وثورة 25 يناير تحققت علي مراحل بطيئة وهذا ما خلخل الأساس الكامل لروح الثورة، ولذلك أتوقع اندلاع ثورة ثانية تكون جزءاً آخر من الثورة لاستكمال مطالبها التي ربما أعاقها عدم وجود زعيم لها يضع الخطط ويحدد المهام ويراقب النتائج.



**وهل تخشي ما يطلق عليه الثورة المضادة؟

*بدأت أشعر بذلك عندما راقبت كل ما يحدث علي أرض الواقع من فتن ومظاهرات فئوية موجهة وإبراز لبعض الأفكار الدينية التي قد تهدد أمن المجتمع، وهذه مرحلة ثانية من الثورة تتطلب ضرورة مواجهة كل بقايا الفترة القديمة لنعبر بمصر من هذه الأزمة.



**كيف تفسر عدم اهتمام الدولة بالمبدعين في مختلف المجالات؟

الدولة تفتقد الرؤية الصائبة وليس لديها النية للارتقاء بهذا الوطن، وهذا الارتقاء له مفرداته وأدواته ومنها الاهتمام بالمبدعين في المجالات المختلفة من إبداع واختراع واكتشاف وغير ذلك.



**الشاعر فؤاد حجاج.. مازال يؤمن أن الشعر ديوان العرب؟

*الحقيقة أن الرواية أصبح لها دور كبير واتجاهات كثيرة واجتذبت عدداً كبيراً من الكتاب الجدد بطرح جديد أخذ اهتمامات القراء، ولكن ما لمسته خلال وجودي في لجان تحكيم مسابقات الشعر في العديد من المحافل أقول: إن هناك اتجاهاً قادماً من جيل واعد سيعيد للشعر مكانته كأرق نوع الإبداع علي أيدي وجوه شابه لم تتح لها الفرصة من قبل.



** وماذا عن أنواع الشعر المختلفة؟

* لابد أن يوجد أنواع مختلفة من الشعر وقد وجدت في القصيدة النثرية إبداعاً تعبيرياً رائعاً، لأن الزمن قد تغير ولابد أن يعبر عنه بطرق جديدة قد يختلف علي مسمياتها البعض ولكني أنظر إلي المعني للحكم علي المنتج الفني ويمكن بعد ذلك البحث عن مسمي يرضي جميع الأطراف.



**كلمة أخيرة توجهها للمثقفين؟

*جيلي من المثقفين ظل حلم الثورة لديه طيفياً وافتراضياً لأنه لم تكن هناك وسيلة سوي قوله الحق في وجه الحاكم انفصل تماماً عن واقعة فترك لنا العديد من الجروج التي تمس الكرامة والعدالة الاجتماعية والأمان علي أرض الوطن، والآن يجب علي كل مثقف حقيقي أن يعمل علي تنوير المجتمع وإرساء مبادئ الحرية التي هي صنف أصيل للإبداع الجيد، وأن يقوم بدوره الذي أجبر علي تركه أو علي الأقل تم وضع العراقيل أمامه

المغنواتي... للشاعر المصري الكبير الراحل.. حجاج الباي





قول يا مغنواتي قول
وتَّر وسمعنا
لما الربابة تئن
ممكن قلوبنا تحن
والشوق يجمعنا
قول يا مغنواتي قول
والله ما ضيعنا
إلا سكات الطير عن المغنى
الليل مالوش معنى
إلا الرباب إن قال
واتسحب الموّال
على جرح يوجعنا

الشاعر محمد الصاوي يعيد قراءة الشاعر الكبير عبد الدايم الشاذلي






ولد الشاعر / عبدالدايم الشاذلي
بمحافظة كفر الشيخ فى 30 مارس 1952
ورحل عنا فى 2 مارس 1997

وترك على الدنيا
ثلاثة وردات
امل , اميرة , الاء

وديوانين
بصمات منقوشة بالحنين على جدار الزمن
كتاب العشق

نشرت له مجلة الثقافة الجديدة : ( تقاسيم على الرحلة/ بالعدد10 أبريل1986, أغنيه للفتى الراحل/ بالعدد30 مارس1991, صفحات من كتاب العشق/ بالعدد34 يوليو1991, أغنية للمجهول / بالعدد45 يونيو92, المخاض/بالعدد56 مايو93, إشراقات/ بالعدد78 مارس1995 , الصفحة الخامسة من كتاب العشق/ بالعدد92 مايو1996 .)
• قدمت عن تجربته الشعرية عدد من الدراسات منها:
- بصمات منقوشه بالحنين على جدار الزمن/ عبده الزراع/ الثقافة الجديدة/ ع 85.
- دراسة عن الصفحة الثانية من كتاب العشق/ اضاءة77/ د. عبد العزيز المقالح.
- ملف خاص(عبد الدايم الشاذلي وداعا) بالثقافة الجديدة/ع 103 سنة1997.
- ملف خاص( السحابة لسه مليانه مطر) بأدب ونقد/ إعداد وتقديم حلمى سالم / أبريل1997.
• حصل على عدة شهادات تقدير:
- شهادة تقدير من الرئيس الراحل " السادات" بمناسبة العيد الأول للفن والثقافة 1979 .
- شهادة تقدير من وزير الثقافة" يوسف السباعى" عام 1977.
- شهادة تقدير من الثقافة الجماهيرية بمناسبة فوزه فى المسابقة الأدبية فى أعياد سيناء 1983.
- شهادة تقدير من المجلس الأعلى للثقافة عام 1983.
- شهادة تقدير من المركز القومى للطفل عن مسرحيته للأطفال" حلم الولد نجم" 1985.
- تم تكريمه فى المؤتمر العاشر لأدباء مصر فى الأقاليم وذلك لدوره البارز فى الحركة الأدبية عام 1995.
- قدم للسينما فيلم " اللى رقصوا ع السلم" اخراح" ناجى أنجلو"1994.
- قدم فوازير رمضان لإذاعة وسط الدلتا.


يمثل الشاعر عبدالدايم الشاذلي ركيزه أساسية فى حركة شعر العامية المصرية وهو واحد من اول المجددين فى القصيدة العامية
كالعادة كنت انتظر فى اول الديوان ان اقراء اهداء الشاعر
ولكن رحيل الشاعر احال بينه وبين وضع تلك الكلمات الاخيرة التى يكتبها ليراها القارئ اول شئ فى الديوان
لقد رحل عن عالمنا ولم يترك لنا اهداء هذا ليس صحيح
وانما ترك لنا
بصماته المنقوشة بالحنين على جدار الزمن

و كتاب العشق الديوان الذى نحن بصدد الدخول الى عالمه الان

الديوان يقدم موسيقي جديدة تحاول تنظيم القوى العاتية للعاصفة وهى عاصفة تنبت من تناقضات الواقع وجزئياته بعد ان تصطبغ بالخبرة الشعورية .
وقصائد الديوان تحاول فى نجاح ان تخضع اندفاع العاصفة وغضبتها للسلم الموسيقي وان تضيف الى السلم الموسيقي ما يجعلة قادراً على ان يتسع للعاصفة
من هنا جائت فكرة المزج بين الفصحي والعامية للشاعر عبدالدايم الشاذلي والضرورة منه هنا انه لابد ان تكون هناك وقفه حيت التساؤل والتامل والمحاورة الى الاهتداء الى شكل جديد لكى يبداء فى صياغه تجربته الشعرية بطريقة مختلفة عن من سبقوة
ان الدخول الى عالم الحداثة لم يكن باليسير وانما هو محاولة شاقة لخلق نوعاً جديداً وسمه جديدة لشاعر يود التفرد والتميز وهذه المحاولة لم تكن لمجرد ( فرد العضلات ) وانما جائت لكسر حده الملل واشعال دائرة الفكر نحو ما يكتبه هذا الشاعر .
وقصائد الشاعر عبدالدايم الشاذلي تومئ الى اتجاه ثورى يبتعد عن الخطابة والتقرلاير ولا تتهرب من انخاذ موقف كما يذهب البعض
وتلك القصائد نماذج ممتازة لآعتصار اللحظة الدرامية والغنائية من الموقف الانساني وهى تولى ظهرها للرأى النقدى الهزيل الذى يرفض ان تكون التجربة الانسانية اعادة تشكيل للعالم واعادة صياغه وجدانه

رغم السما نعسانه بيطربني نعاسها
ينعكس النوم لجفونى احلم وياها
يتمزج الحلم الوردى ف عيني
ويخلق فيا مرايه
بتعكس ليا حقيقة روحي افزغ
وافتح ف سنانى الكازه ف نص لساني
تتخبطنى حروف المنفى
ياخدنى الموج الدافى ف حضنه فريسه
تتصارع
تخنقنى الميه المالحه الكالحه
وافضل اشرب فيها واشرب
اشرق فجأة
واخر شرقه تشرخ جوفى
افتح عيني الاقيني وصلت الاول تانى
وفتح حنكى بوسع العالم
اطلق ضحكة كبيرة كبيرة بعمق
تدمع عيني واعيط ايامي المش منتهيه
يبكيني الشاعر فيا


اذن الشعر تجربة تتسم بالخصوية تعكس ذات الشاعر حركته فى الحياه مشاعرة , افراحه , احزانه , مغامراته لنحاول ان ننتبع الشاعر عبدالدايم الشاذلي فى قصائدة لكى نتعرف عليه كشاعر وانسان
النص حكاية شعرية اتكأ الشاعر فى بنائها على الصور الحية من ناحية وايراد المعانى على نحو تجريدي من ناحيه ثانية وهذا التوأم بين الصورة والمعنى هما ما يجعلان القارئ موجود على نحو حقيقى فى الحالة الشعرية بتمامها
ان الصمت والوحدة فى ( كتاب العشق ) يعود بالشاعر وبنا الى روح الشحوب المقدس والخلاص الغيبي ومع ذلك يحتفي الديوان بالبستان الارضى فى صدر الحبيبه وشفتيها ويتألق الصباح فى العيون وهو فوق ذلك يمتلئ بالاصرار فى البحث عن المعنى الخصب والميلاد الجديد

وخلقت ف نفسي محطة
عشان انتظرك وتحاوريني
عافرت ف لقب الزحمه
رفعت دماغى ابحلق كل وشوش الاتى
وما بشوفكيش
يا غزالتى الطفله حبيبتي تعالي
ومدى ايديكي وانتشليني
زمنى خلاص بيسافر
والموج بياخدنى ف عبه
وتحت بطاطه بيلويني
وصحاب الكهف الكهنه الامرا اتحاوموا عليه
اتساوموا
فطلقوا كلابهم اه
نهشوني
حبي
مين فينا المنفى
انا
ولا انتى ؟
مين فينا الباحث والمتشعلق وسط الزحمه
شباك العام ليه مسدود
ومحدش شايف منا التانى


يستفيد المتلقى كل الاستفادة من اداه التعبير التى برع الشاعر فى ارهافها والمداومه على استخدامها وهى اللجؤ الى سرد تنتظم فيه الصور الكثيرة المنتزعه من الحياة اليومية فى بناء يشبة ان يكون بناء قصصياً لكى يفضى هذا التتابع القصصي بالحظة الغنائية
وهذة اللحظة الغنائية تستمد نبضاتها من التقابل بالصارخ بين الصورة أو بينها وبين التعليقات الشائعه أو المأخوذة من التراث الشعري

لقد أضافة خبرة الانسان والسيناريست قى تكوين شاعرية عبدالدايم الشاذلي
النضوج الفكرى هو الطابع الغالب على قصائد هذا الديوان لآننا هنا بازاء شاعر لا يصدر عن تجاربه الذاتية بمقدار ما يصدر عن رؤاه الفكرية فهو لا يشعر عن طريق الحس ولكنه يري عن طريق الحدس اعنى انه لا يخوض تجارب الحياه بمقدار ما يتلقى معطيات الوجود فيحيلها الى ذاته ويأخذها على عاتقه ليخرجها بعد ذلك رؤى فكريه ولمنها ليست رؤى خاليه من وهج الوجدان وليس معناه ان شاعرنا يتناول الذى ينتقل بها من التجربه الجزئية الخاصه الى التجربة الكليه العامه وبذلك يرتفع بها الى مستوى قضايا الانسان العام
المنطق الفكرى عنذ هذا الشاعر والذى نعبر من خلالة الى قصائد الديوان هو فكره الصراع
والصرع هنا هو المنطق الذى يقودنا بالضرورة الى أهم سمه من سماته الا وهى النزعه الدرامية فحين يتحدث عبدالديام الشاذلي عن ذلك الطفل المشاغب عبدالدايم الشاذلي يحكى لنا عنه ويقول :


كان طفل
انما كان واعر
يقدر يفهم ( مصطلحات - لوغاريتمات )
ولا كانش يحب السهل
واصعب موقف يتحداه
كان دايماً عايز يعرف يخلق نفسه
كان كان
كان انسان
غفلت ف لحظه عليه خطفوه
وقالوا لى بأتن الدم اتبعتر منه على الاسفلت
يا خسارة والف خسارة
يا زمن النار والموت - الصدفة المرسومه
وصنع الصلبان


ومن هنا لم تكن القصيدة من قصائدة مجرد قطاع طولى أو عرضى للحياة بل هى فى الواقع لوحه مصغرة للحاية فلا تجد فى الديوان ذلك الفصل التعسفى بين قصيدة فى الحب وأخرى فى الحرب وأخرى فى الموت هذة الابواب والمطالع لقصائد الديوان الرئيسية لا يجدها قصائد فى ديوان بمقدار ما يجد ان فى كل قصيدة منها ديوان

لم التقى يوماً بعبدالدايم الشاذلي ولم اراه لكن هذا الشاعر الكبير ترك لنا قصائدة التى ترسم ملامحة وسماته وتكوينه فقد اصبحت الان ارى عبدالدايم الشاذلي واتحدث معه ونتبادل اطراف الحديث ويسمعنى اجمل قصائد العامية

***************

محمد الصاوي محمد



يا حبيبتى حاسبى من الغروب.... للشاعر: محمد جابر المتولي




لغة السكوت
والسهر
مشروب فى فنجان القلق
العشق حالة بتتوجع
لو كسروا جدار التوحد
والجمود
أصبح صديق الحلم
يتمشوا فى برود
لغة السكوت
والترهل
والحدود
متاريس ما بينى
وبين عينيك
وانتى واقفة بدون حراك
يا حبيبتى
حاسبى من الغروب

وصية عمر نجم




ابنى اللى لسه مجاش
بيرسمك وردة
هى السنين ببلاش
و الا مفيش فايدة ؟
!جاوبنى يا بكرة

*
و إن دمى مرة سال
على الطين حاكون موالى
أوشوشه ف قلبه
يضمنى ف حضنه
شاله يغطينى
أوصيه على إبنى
فى قلب جوف جوفه
أمانة يا طينى
تنزع عروق خوفه
و أزرع شرايينه
زيتون فلسطينى

***********

نوفمبر 1992