2014/08/16

إنت تطلع مين يا عم.. للشاعر: أيمن عبدالمقصود




إلى من شرب دمنا الزكي و ما ارتوى
...
..
.


إنت تطلع مين يا عم ؟؟
.
مش مهم
.
إنت واخد كل حاجة
.
و أي حاجة
.
مص دم
.
إنت أعمى
.
أو أصم
.
إنت تطلع مين يا عم ؟؟
..
.
إنت ساكن برج عاجي

مِشـَطـّبـُه بفلوس علاجي

حتى إحساسك زجاجي

ينكسر لو اتصدَم
.
إنت تطلع مين يا عم ؟؟
..
.
إنت أصلك من زمان

ندل جدا ألعُوبان

شيء معشّـش ع الحيطان

فوق قلوبنا والقـَدَم
.
إنت تطلع مين يا عم ؟؟
..
.
إنت ناصح في مجالك

م الهوا جمَّعت مالك

والأكيد إنك ما جالك

مرة واحدة عُسر هَضْم
.
إنت تطلع مين يا عم ؟؟
..
.
إنت جيتنا من العَدَم

شيء ردئ زي الرمَم

كل خيرنا فـ خزنتك

واحنا جالنا فقر دم
.
إنت تطلع مين يا عم ؟؟
..
.
مرَّة دقن و جلابية
.
و مرَّة ناشط باع فضية
.
و مرَّة خصخصت التكيَّة
.
و مرَّة عملولك صَنَم
.
أنت تطلع مين يا عم ؟؟
..
.
إنت كُتلة من العيوب

حتى لو إبليس يتوب

إنت ماسك في الذنوب
.
إنت مصدر كل هَم

إنت تطلع مين يا عم ؟؟
..
مش مهم
.
إنت واخد كل حاجة
.
و أي حاجة
.
مص دم
.
إنت أعمى
.
أو أصم
.
إنت تطلع مين يا عم ؟؟
...

..
.
أيمن عبد المقصود

لكل شهيد.. قصيدة للشاعر: حامد سليمان




وحياة اسمك يابطل
ماهننسا تفاصيلك
يانكمل اللي بديته
ياشويه ونجيلك


القصيدة لكل شهيد في الوطن لاتخص احد بعينه ولا تاريخ بعينه

----------------------------



تحت التراب الجسد
لكن هناك ساكن
في جنة الرحمن
اسمك هنا ياشهيد
محفور في كل مكان
دمك على كل باب
علامه للحيران
ياطير والجناح مرفوع
طالع لسابع سما
واصل هنا بيتي
رسمك هنا منقوش جرافيتي
قتلك خسيس نمرود
وشكلة كان باين
عاملي حامي الحمى
وهوا كان خاين
في ظل زحمة وزخم
وقلوب ماليها العجب
طلعت آخر نفس
اصل العيار صايب
روحك هناك طلعت
والدم سال ع الارض
كل الشقوق اتملت
ومات خلاص الورد
وحياة اسمك يابطل
ماهننسا تفاصيلك
يانكمل اللي بديته
ياشويه ونجيلك

2014/08/04

الروائي اليوناني فاسيليس ألكساكس‮:‬ ‮ ‬أكتب كي لا أموت... حوار‮: ‬فريدريك روسيل... ترجمة المبدع لطفي السيد منصور




الروائي اليوناني فاسيليس ألكساكس‮:‬ ‮ ‬أكتب كي لا أموت...
حوار‮: ‬فريدريك روسيل...
ترجمة المبدع لطفي السيد منصور



في رواية‮ "‬الطفل اليوناني‮"‬،‮ ‬يدافع الكاتب اليوناني فاسيليس ألكساكس عن فكرة أدبية معينة،‮ ‬دون إدعاء،‮ ‬ودون أي تأثيرات بلاغية‮. ‬ينحاز ألكساكس إلي تجميل اليومي بالخيالي،‮ ‬وتغرس شخصياته وصوره في الأذهان وتملأ القلوب‮. ‬إنه روائي لا‮ ‬يتغاضي عن التلاعب بالنفوس التي أبدعها آخرون،‮ ‬فرواية‮ "‬الطفل اليوناني‮" ‬ترصع،‮ ‬علي نحو فكاهي،‮ ‬أسطورة حديقة لوكسمبورج‮ ‬بشبح أعرج،‮ ‬الغليون في جيبه،‮ ‬وليس بعيدا عن ريشليو،‮ ‬وبودلير وآخريين،‮ ‬وعلي مقربة من الخلود‮.‬
كيف ولدت فكرة‮ "‬الطفل اليوناني"؟
‮ ‬من حديقة لوكسمبورج أم شخصية من جان فالجان؟
‮ ‬في نهاية كل كتاب من كتبي تنفتح فترة من القلق‮. ‬أحتاج‮ ‬أن أجد فكرة الكتاب التالي،‮ ‬وهذه المرحلة قد تمتد ثلاثة،‮ ‬أربعة،‮ ‬أو خمسة شهور‮. ‬كما لو كنت عاطلًا‮. ‬بالنسبة لبعض الكتب،‮ ‬الفكرة تأتي بغتة وعلي نحو‮ ‬غامض‮. ‬فعلي سبيل المثال،‮ ‬استيقظت ذات صباح بفكرة قصة رجل يأتي إلي باريس ويتعلم إحدي اللغات الإفريقية بلا سبب‮. ‬لقد كنت مذهولا،‮ ‬فعلاقتي الوحيدة بإفريقيا طرازان‮. ‬الجملة الأولي التي لاحت في ذهني بهذه اللغة هي‮:" ‬مات أبي‮"‬،‮ ‬مات قبل بضعة شهور‮. ‬إنها طريقة ملتوية للحديث عنه وأقل إيلاماً‮ ‬في لغة لا يعرفها‮ ‬لا أنا ولا هو‮.‬
وفكرة هذا الكتاب؟
‮- ‬تمنيت منذ فترة‮ ‬طويلة أن أكتب عن أبطال طفولتي،‮ ‬دون أن أعرف كيف‮. ‬فرحيل أبوي وأخي والحادثة الخطيرة التي ألمت بي في أكس أون بروفنس،‮ ‬ربما جعلت العودة لهؤلاء الأبطال ضرورية،‮ ‬فهم يمثلون عائلتي الثانية‮. ‬فعندما يخشي الإنسان علي حياته،‮ ‬علي الأرجح يود استدعاء طفولته‮. ‬ولقد ساهمت فيها حديقة لوكسمبورج بطبيعة الحال‮. ‬لقد أودعتني الصدفة بفندق مجاور لها‮. ‬بينما أسير في الحديقة علي عكازيّ،‮ ‬فجأة تذكرت جان فالجان‮. ‬الكتاب كان موجودا‮. ‬وعلمت علي الخصوص أن ريشيليو كان يسكن هناك،‮ ‬بينما كان أتوس يعيش في شارع فيرو،‮ ‬قبالته‮. ‬ثم مسرح عرائس الماريونيت بكل شخصياته‮. ‬لقد شعرت بالترحاب،‮ ‬منحني ذلك حرية هائلة كتخيل الهجوم علي مكتبة باريسية من بعض الهنود الساخطين من الطريقة التي يتحدث بها الكتاب عنهم‮.‬
‮ ‬هل تملكك الخوف فعلا؟‮ ‬
‮- ‬ينتابني خوف دائم من الموت قبل إنهاء أي كتاب من‮ ‬كتبي‮. ‬في الحقيقة،‮ ‬أكتب كي لا أموت‮. ‬أعتقد أن الموت يحب‮ ‬الأدب إلي حد ما،‮ ‬لذلك لن يقاطعني أثناء الكتابة‮. ‬إذن لا يجب أن أتوقف،‮ ‬لذلك أتعجل في أن أجد الفكرة التالية لأني بين الكتابين معرض لكل الأخطار‮.‬
‮ ‬لديك بالفعل فكرة؟
‮-‬أفكر في لحظة صمت الملعب بسبب وفاة لاعب كرة قدم‮ ‬نتيجة أزمة قلبية في لندن‮. ‬أهذه فكرة رائعة؟ لست متأكدا‮. ‬أنا مقتنع أن في كل كتاب جملة تعلن عن الكتاب القادم‮. ‬لكن ما هي‮.‬
من هنا حيث تنطلق؟
‮ ‬‮ - ‬بكل تأكيد‮. ‬في رواية‮ "‬الكلمة الأولي‮"(‬2010‮) ‬هناك‮ ‬نظرية توضح لماذا شرع البشر في الكلام،‮ ‬أقول لأنهم كانوا في حاجة إلي‮ ‬الكذب‮. ‬الراوي عندي كاذب،‮ ‬ويقول ذلك من البداية‮ .‬
‮ ‬كاذب وليس راوي سيرة ذاتية؟
‮- ‬علي الإطلاق‮.‬
‮ ‬أليس لديك ولدان؟
‮ ‬‮-‬كل الناس لديهم ولدان‮. ‬الغريب أن بعض الناس الذين لا يعرفون مطلقا حياتي مقتنعون أنها سيرة ذاتية‮. ‬ماذا يغير هذا‮. ‬المهم الخيال،‮ ‬وإلا لن يكون هناك أدب‮.‬
ألست لطيفاً‮ ‬مع أحبائك،‮ ‬كما مع عمتك؟
‮- ‬هذه العمة ليست موجودة،‮ ‬فيما قال بعض إنني لم أجر‮ ‬عملية قط،‮ ‬وقال البعض الآخر إنه اعتقد أنني قد بترت ساقي‮.‬
‮ ‬وهل أجريت عملية أم لا؟
‮- ‬هل يجب أن أجيب علي هذا السؤال؟
‮ ‬إذا كنت تريد؟
‮- ‬أستطيع أن أطلعك علي الجرح‮.‬
أتبحر بين الواقع المزيف والخيال الحقيقي؟
‮- ‬الخيال يحتل المكان كاملا‮. ‬حتي عندما أستدعي أحداثا‮ ‬معاشة،‮ ‬الخيال ما يجعلها مثيرة للاهتمام‮. ‬إنه الخيال الذي جعل هذا السيد ذا العكازين يستفيد من سكونه حتي يري الأشياء جيدا‮. ‬السكون أيضا مغامرة‮. ‬الشوارع التي أختلسها منذ سنوات‮ ‬رأيتها للمرة الأولي عندما توقفت عن المشي بشكل عادي‮. ‬التفاصيل الصغيرة أصبحت قصصا‮.‬
‮ ‬أتجري دراسة استقصائية؟
‮- ‬كانت كتبي الأولي أكثر رتابة،‮ ‬شيئا فشيئا اكتشفت أنه‮ ‬يلزمني فكرتان،‮ ‬وليس فكرة واحدة‮. ‬إنها طريقتي في رؤية الأشياء منذ رواية‮ "‬اللغة الأم‮"‬،‮ ‬فمع الاستقصاء حول حرف الأبسلون الديلفي هناك موضوع موت الأم‮. ‬ومن خلال تعانق هذين الموضوعين تولد الرواية‮. ‬يجب أن تتعاون الفكرتان لتتقدما‮. ‬أنا‮ ‬غير قادر علي أن أقوم بالتريكو بإبرة واحدة،‮ ‬يلزمني منها اثنتان‮. ‬وأحب أن يكون البحث حول موضوع مثيرا لاهتمامي‮.‬
‮ ‬هنا المقصود حديقة لوكسمبورج؟
‮- ‬رأيت كل الناس‮. ‬رئيس جهاز الأمن،‮ ‬رئيس البُسْتانيين،‮ ‬كبير المهندسين المعماريين،‮ ‬صديقا متخصصا في السراديب،‮ ‬أمين مكتبة سابقا لمجلس الأعيان،‮ ‬وحوالي عشرين شخصا مختلفين‮. ‬وبالنسبة لعرائس الماريونيت،‮ ‬ذهبت أيضاً‮ ‬إلي ليون حيث قابلت سليل أول لاعبي الماريونيت لوران مورجيه،‮ ‬وزرت المتحف‮. ‬كما طلبت بعض الأبحاث حول الأفلام‮: ‬فنزهة كوزيت وجان فالجان صورت في لوكسمبورج‮. ‬علمت أن والد بودلير كان أمين مكتبة هنا وأن الشاعر كان يلاحق صغار العجائز حيث حياتهم كانت تثير اهتمامه‮. ‬كما علمت أن لينين وقع في‮ ‬غرام إحدي بائعات الكراسي‮. ‬عثرت علي المراجع الأدبية ولا سيما كلمات سارتر،‮ ‬الكتاب الذي أثر في عظيم الأثر‮.‬
‮ ‬ألأنه مثلك،‮ ‬يحكي طفولته عبر الكتب؟
‮- ‬هناك صلة قرابة،‮ ‬إنه واحد من أولئك المثقفين القادرين‮ ‬علي إنتاج اثنتين أو ثلاث روايات،‮ ‬لكنهم ليسوا روائيين ولم يعودوا أطفالاً‮.‬
‮ ‬هذه العاطفة تجاه أبطال‮ ‬الماضي هؤلاء تنبع من أمك التي كانت تقرأ عليك بعض الكلاسيكيات الفرنسية؟
‮- ‬لها دين عندي مرتبط بالخيال‮. ‬علمتني أن أتخيل بجعلي‮ ‬ألاحظ بقع الرطوبة الموجودة علي جدران منزلنا في سانتورن‮. ‬كانت تطلب مني أن ألاحظ‮ ‬إحدي البقع وأحكي عنها قصة‮. ‬لم تكن تقرأ فقط،‮ ‬بل‮ ‬كانت تدفعني لأتحدث‮. ‬أقرأ الكثير من الأعمال الكلاسيكية لأنها تغير أفكاري،‮ ‬تمد الشخص الذي يكتب‮ ‬بنصائح فائقة الروعة،‮ ‬تستدعيهم للنظام‮.‬
‮ ‬وكنت ناقداً‮ ‬أدبياً‮ ‬لمدة خمسة عشر عاما؟
‮- ‬كانت المرة الأولي عندما وافقت الصارمة جاكلين بياتيه‮ ‬علي أن تعطيني ميعادا‮. ‬كان لدي الجرأة أن أقول إنني لا أحب الرواية الجديدة التي ساهمت في انطلاقها،‮ ‬ولابد أنها تساءلت عما ينوي أن يفعله هذا اليوناني في النقد الأدبي‮. ‬في النهاية أعطتني مقالا ثقيلا،‮ ‬جبال الليل لـ روجيه فريسون روش،‮ ‬وهي تقول لي‮:" ‬أعد عشرين سطرا ولاحظ أنه صديق المدير‮( ‬بو ڤ-ميري،‮)" ‬أما انطلاقتي الحقيقية الأولي عندما ذهبت لأجري مقابلة مع كلود جاليمار حول حرب الجيوب‮. ‬لكن في الحقيقة،‮ ‬دائما الأدب ما يثير اهتمامي‮. ‬وفي لحظة حدثت نفسي‮: ‬عليّ‮ ‬أن أختار،‮ ‬سوف أتوقف عن الصحافة‮. ‬رواية‮ "‬تحكم الهوية‮" ‬كانت قد نشرت بالضبط بعد تخبط‮.‬
من أين ينبع وفاؤك لـ جان مارك روبير؟
‮- ‬دائما جان مارك موجود‮. ‬إنه همزة الوصل بين أول وآخر‮ ‬كتاب‮. ‬عملنا دائما معا،‮ ‬إنه ليس مجرد ناشر أول رواية لي‮ "‬السندوتش‮" ‬لكنها أيضا كتابه الأول كناشر‮. ‬لم نترك بعض منذ ذلك الحين،‮ ‬من دار چوليار إلي‮ ‬دارسوي إلي فايار ثم‮ ‬عند ستوك‮. ‬كنا قد تعارفنا عام‮ ‬1974‮ . ‬لابد أنه كان في عامه التاسع عشر وأنا في عامي الثامن والعشرين‮. ‬دار جوليار‮ ‬أعطتني ميعادا في مقهي دو كلوني،‮ ‬في جانب من جادة‮ ‬سان جيرمان‮. ‬عندما رأيت جان مارك قادما،‮ ‬قلت أن الناشر سخر مني وأسلمني لابنه‮. ‬لكن لا‮.‬
‮ ‬كيف تري الوضع اليوناني؟
‮- ‬في حياتي لم أقرأ أبدا مثل هذه المقالات التي لا أفهم‮ ‬منها شيئا‮. ‬فالأزمة اليونانية تحتاج لفلاسفة أكثر ما تحتاج لرجال اقتصاد‮. ‬سيكون أمرا رائعا لو أن اليونان أخذت مبادرة‮ ‬لعقد جمعية عامة،‮ ‬وأن تدعو فلاسفة من كل أوروبا‮. ‬أريد من الناس التي تتحدث عن الأزمة عندما تذهب إلي اليونان أن يكون لديها رغبة في الاغتسال،‮ ‬وأن يأخذوا وقتا لإيقاف حساباتهم‮. ‬لدي انطباع أن صيغة الحياة المقترحة من أوروبا،‮ ‬حتي عندما تكون أمورنا المالية سليمة،‮ ‬ليست مبهجة‮. ‬المشكلة الحقيقية هنا‮.

«ناسى حاجه».. روح فولاذية الذاكرة للشاعر السعيد المصري... بقلم/ ياسر المحمدى




«ناسى حاجه».. روح فولاذية الذاكرة
للشاعر السعيد المصري
بقلم/ ياسر المحمدى


.........



(1)
«ناسى حاجه»، الديوان السادس للسعيد المصرى بعد: «عيَّل وجميزه عجوزه»، و«روح برَّة الزنزانه»، و«وردة فى قرطاس سلوفان»، و«وردة بتنزف ريحة موت»، و«جايز ترتاح.. جايز»، الديوان يمثل إضافة حقيقية فى مسيرة الشاعر الذى يعمل على مشروعه الشعرى فى صمت.
(2)
بعد الانتهاء من قراءة ديوان «ناسى حاجه»، للشاعر السعيد المصري، تكتشف أنك انتقلتَ من عالم التفاصيل الصغيرة، إلى عالم من الأفكار والأسئلة الوجودية الكبيرة، انتقلت من دقائق يومية ومشاهد حياتية مقطعة، إلى عرض بانورامى تم اختيار مادته بعناية لحياة إنسان كاملة، تنتقل من الواقعى والمعاش واليومى والمهمش، إلى عالم موازي/ برزخى تتم فيه استعادة مواقف الحياة وفق قوانين جديدة، ما بين كثافة التفاصيل الواقعية وانعتاق الذات من تفاصيل العالم المادى تتابع المشاهد الشعرية فى مقاطع طويلة وأخرى قصيرة، كل منها يشع دلالات متعددة، سواء على مستوى القراءة المنفردة للمقطع الشعرى أو على مستوى قراءته فى السياق العام للديوان، تتحد هذه المقاطع مكونة حكاية مشاهدها جميعا تتطابق عند نقطة مركز ويأخذ كل مشهد فى اكتساب دلالته الخاصة كلما بعد عن هذا المركز، إن أردنا فهى حالة من التذكر فى لحظة فاصلة ما بين الحياة والموت، أو لحظة استعادة كاملة للحياة فى عالم آخر يصبح عندها «ناسى حاجه»، ليس ديوان شعر بل صحيفة أعمال، نجد المقطع الشعرى الأول فى الديوان: «وانا زى موميا ممدده.. فى تابوت حجرى.. ويّا أربع قدور فخار.. فيهم مصارين مملحه.. وكاسين رخام.. لسه ريحتهم بيره حاميه.. وطبق خشب جميز.. مليان قمح منبّت.. وف إيدى زهرة لوتس دبلانه.. وعلى صدرى.. تميمة «عين حورس».. وقلادة جعران جرانيت.. ولفايف بردى.. متروسه متون لـ«أوزيـر»، ثم يتكرر التناص الذى استخدمه الشاعر فى مطلع المقطع الشعرى الأخير من الديوان «التحيات لك.. يا اللى فى السما والأرض.. جيتك من ساحة العدل.. وانا طاهـر.. طاهـر.. طاهـر»، وهو تناص بتصرف من كتاب الموتى، ما بين هذين المقطعين _اللذين يمثلان الغلاف الحقيقى للديوان _ تأتى مقاطع الديوان الأخرى متناولة فى طياتها قضايا حياتية مختلفة، تتكامل المقاطع فيما بينها مع المقطعين السالف ذكرهما للتأكيد على أن هذه التفاصيل التى نعرفها جيدا لا تخضع هنا لمعرفتنا المادية عن طريق الحواس، وإنما هى معرفة هنا تقوم بها حاسة أخرى باطنية؛ فبعد عرض مقاطع مختلفة من حياته؛ هذه المقاطع التى يبدأ الكثير منها بصيغة استفهام إما للنظر وإما للتذكر أو غير ذلك وكأن آخر يمسك الشاعر من يده ويدور به على مواقف حياته، أو أن هذا الآخر يقوم بعرض شريط تسجيلى لحياة الشاعر، يسبقها مقطع تعقب ملك الموت له فى صورة مخبر، «مين ده.. اللى ماشى ورايا.. كإنه خيالى؟! يكونش مخبر.. مزقوق من نسر ودبورتين؟!»، يمتد المقطع إلى أن يصل فى النهاية، «أعفق فى طوقه.. ـ ماشى ورايا ليه؟!.. مين زقّك علىَّ؟!.. إنطق لا اخلّص عليك.. يجاوبنى بكل هدوء.. اتوضا وصلى.. وعشان ضيق الوقت.. شقّر على كل صحابك.. فى صور الألبوم.. ودّع كل قرايبك!»
أما عن المقاطع ذات صيغ الاستفهام، منها: «مش دا العكاز.. اللى بيأنجش.. صوابع جدك خمس مرات.. لاجل يبوس بشفايف روحه.. حصيرة الجامع»، «مش دا صباع الطباشير.. اللى بيرفَّس فى جِناب السبوره.. ويخبّط.. على صورة المماليك.. ورفاعه ومحمد عبده.. ع الفاعل.. والمفعول.. والفعل.. وخريطة الوطن العربى.. وإزازة أُكسيد الكبريت»، وكذلك «مش دى العصايه العوجه.. اللى بيطفّش بيها أبوك.. الغِرْبَان والبُوم.. من على كتف التوته المايله.. ويعدى ماسورة الترعه.. حاضنها بباطه»، وفى نهاية هذا المقطع يقول: «دلوقتى بيخرج.. مسنود على عودها الخرزان.. م الدار للغيط.. م الغيط للجامع.. م الجامع... للقبر!»، وهو فى ذلك يشير إلى حياة أبيه الأخروية وفى عالمه الموازى الذى يقف الشاعر على مشارفه فى نوبات من الحضور والغياب، ثم ينتقل الشاعر إلى مقطع طويل، ترى فيه الذات الأخروية نهاية الذات الدنيوية وتقوم بتوزيع الرحمات عليها « بلاستر.. وكيس بينقط بول.. وبقعة دم على ملايه.. وكوباية ينسون.. بتنهنه ع الكوميدنو.. وأمبول سيفوتاكس.. مزرَّق فخد يمين.. وبرتقانايه وسكينه.. ومخده قطيفه.. وشريط لايزكس.. ناقص حبّايه........... «وعبد الباسط».. بيرتل سورة «يوسف».. وأنت بتفرَّق روحك.. رحمه ونور.. على روحك!»، كما يزاوج الشاعر فى مقاطع أخرى ما بين لحظات غيبوبته وإفاقته فينتقل ما بين مشهدين واقعيين فى مكانين وزمانين مختلفين فى مقطع واحد؛ وهذان المشهدان يخضعان لتوجيه هذا الآخر الذى يعرض أمام عينيه شريط حياته، يقول: «كل دا شوف.. كنت محوّشه ف روحك.. دلوقتى..بتـ ـفـر فـ طـه.. من كيزان ضلوعك.. حبايه.. حبايه..حبايه»، ثم تتابع المشاهد ومعها يتتابع أخذه لأقراص العلاج ومع كل قرص تخرج الروح الشاعرة ببطء شديد، يقول: «شُفت الحبايه دى.. اللى نازله تحبى ع الرصيف.. خدت بالك.. م الواد اللى خبَّاها بالجزمه.. ووطى أخدها.. ومسح دموعها بكم قميصه.. ودراها فى جيبه.. ومشى يغنى.. كإنه لاقى لقيّه!»، وفى مقطع آخر «شايف الحبايه دى.. اللى نزلت تتدحرج.. وسط أسفلت الشارع.. خدت بالك.. من كاوتش الميكروباص.. اللى فاداها.. وغمز لها بعيون دبلانه.. كإنه بينه وبينها عِشره.. بس الأتوبيس الهلكان.. ما رحمش الغنوه.. اللى كات لسه بتتولد جواهم!»، فمع كل قرص نجد مشهدا جديدا يربط فيه الشاعر ما بين انفلات روحه إلى عالم آخر وما بين مشهد واقعى، يصل السعيد المصرى بعد رحلة شاقة يعبر فيها العالمين، المادى والروحي، فى حالة من الحضور والغياب حتى آخر مقاطع الديوان، يصل متخلصا من كل زينة وبهرج وضع على أرصفة الحياة، يقول: «ما سرقتش.. ما خنقتش روح.. ما خونتش أعمى.. ولا مديت مظلوم.. ولا كَرَشت جعان.. من على عتبة دارى.. ما قطعتش الطريق.. على بنت حلوه.. ما كدبتش على كاهن.. ما شهدتش زور.. جيتك.. من ساحة العدل.. وانا طاهـر.. طاهـر.. طاهـر».
(3)
يعتمد السعيد المصرى على المفارقة لتوليد دلالات جديدة يشحن بها نصوصه الشعرية، تتولد المفارقة عند الشاعر نتيجة انتقاله من الواقعى والمحسوس إلى الغيبى وغير المرئى فى استدراج شديد الذكاء، يصنع السعيد المصرى علاقات تجاور، معتمدا فيها على عين الكاميرا تاركا للقارئ هو الآخر مساحة من التخيل ليكمل من خلالها المشهد، كما تشارك هذه المفارقات على مستوى البناء العام للديوان فى تشكيل الرؤية العامة، أول هذه المفارقات هى العنوان «ناسى حاجه»، ولنا أن نرصد بعض المستويات لفهم دلالة العنوان، فإذا اعتبرنا أن الشاعر تدور مشاهداته فى عالم آخر وأن من يقوم بعرض هذه المشاهد له هو آخر من ساكنى هذا العالم، فإن «ناسى حاجه» تصبح هنا استفهاما استنكاريا من هذا الآخر بعد عرضه لحياة الشاعر ، وكأنه يقول له هذه حياتك كاملة كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا، وعندما نخرج إلى السطح قليلا مستعرضين كمَّ المشاهد الحياتية التى يرصدها الشاعر فى ديوانه ويقدمها لقارئه، يصبح «ناسى حاجه»، وكأنة استفهام من الشاعر لقارئه، وكأنه يقول هل وضعت لك الصورة كاملة أم لا ؟!، كما أن أحد مقاطع الديوان تُعبر عن هذا النسيان بمفهومه المعروف؛ يقول«ناسى حاجه.. وماشى أقلب فى جيوبى.. وامسح بكمى شبورة نضارتى.. والعرق اللى ناشع.. من كل حته فى روحى.. باعتذر.. لكل اللى بيخبطوا فيا»، يقول فى أحد المقاطع الشعرية «كل يوم.. يرمى الفكه.. اللى بتشخشخ فى جيوبه.. فى صندوق جامع تحت الإنشاء.. ويسأل روحه.. نفس سؤال امبارح.. يا ترى رصيدى.. بقى كام دلوقتى؟»، حيث تبرز المفارقة واضحة ما بين أن تكون صندوق الجامع حصالة دنيوية وأخروية فى نفس الوقت، ومن المقاطع التى تبدو المفارقة فيها واضحة «مين ده.. اللى ماشى ورايا.. كإنه خيالى؟! يكونش مخبر.. مزقوق من نسر ودبورتين؟!»، حيث نجد فى نهاية المقطع أن الشخص الذى يتعقبه هو ملك الموت، كما تصنع المقاطع بصيغتها الجزئية فى تقاطعها مع الحالة العامة للديوان مفارقات عديدة، يستخدم السعيد المصرى هذه المفارقات بما تحمله فى داخلها من طبيعة المقابلة بين الأشياء المتنافرة، وجمعها فى صورة واحدة ليسلط الضوء على قضية حياتية مستثيرا معه القارئ من خلال التفاصيل البسيطة للتفكير فى قضايا عامة وإنسانية، كما تأتى بعض قصائد ديوان «ناسى حاجه»، للسعيد المصرى محملة بالرمز المباشر حيث يذكر أسماء شوارع أو أشخاص تمثل رموز للنضال والحرية والثورة، فالديوان هو حالة تسامى نجح فيها الشاعرعلى أن يسلط عدسته ورؤيته ليولد من كثافة الأشياء والتفاصيل المادية الصغيرة والبسيطة عالما أرحب يشبه بتعريض الثلج لدفء الشمس فيتخلص عندها من جموده متحولا إلى بخار محلق حر وطليق من قيد صورته الصلبة والكثيفة، وهذا ما وعد به الشاعر فى تصديره «خلف أشياء بسيطة.. أخبئ نفسى لتجدنى، وإذا لم تجدنى، ستجد الأشياء».لـ«ريتسوس»، «كتب اسمه على الحائط، كى يتذكر العابرون أنه مر من هنا، كتب اسمه وذهب، وحين عـاد.. حاول عبثاً أن يتذكر.. من هو الاسم المكتوب على الحائط».لـ«وديع سعادة».

ع القهوة.. للشاعر/ محمد محمود




ع القهوه الساعه تلاته
ما بأيدناش ولا حاجه
نشرب شفطه من البن
نتذكر بسذاجه
ازاي كنا بنتذاكى عالدنيا بكم غباء
بيكفي بلاد و يفيض
بقى معقول صدقنا
نفرح و يجينا العيد ؟

العيد مهواش لينا
و ان كان لينا مهيجيش
هيبحر من قبلي
و يزوغ بين شرق و غرب
ياما كان في ناس قبلي
بيجيها العيد بالكرب
فهنرضخ للمكتوب
و نطاطي الروس للرب
و هنفرح انه مجاش
و ندوس على نن القلب
مبنتعلمش بلاش
بعزننا متنا ف حرب

و حقيقي العيد موجود
بس الناحيه التانيه !
هيعدي فنلمح ضي
مش أكتر من ثانيه
فتقولي ده ايه اللي هناك ؟
و انا هعمل مش عارف
و تقولي انك شايفاه
و انا هحلف مش شايف
تضحكي و انتي بتبكي
و انا هعمل تلاجه
عالقهوه الساعه تلاته
ما بايدناش ولا حاجه.

***************

محمد محمود

التعويذة .... للشاعر/ محمد النويهي




التعويذة

........



يوشيه ماشيها
عكس الطارة
بس خسارة
كان جايب
ع السرعة دى
وفاكرها مارشيدير

خبط له كام واحد
ما تعديها
باش حارة
خايب
ومعدى
فى حارة الأمير

كان وده يقضيها
الفذ والنوارة
ياحبايب
أنا قصدى
ح تكسبوا كتير

الديكُ كاكا
بيوريها
العبارة
كان غايب
سى الأفندى
ما عندوش
خالص ضمير

..........
محمد النويهى
18-07-2014


بدون عنوان... قصيدة للشاعر أشرف مقلد





30 مايو 2015
بدون عنوان


..........


من غير تقديم وبدون عنوان
احنا عايشين جو مصيبه
السجن كبير من غير سجَّان
والشعب حبيس جوه زكيبه
وشباب بتموت ف ميدان ولمان
والعيبة بتكتر ف الشيبه
وعساكر تسحل ف النسوان
وشيوخ منزوع منها الهيبه
تشهد بالزور لفلان وفلان
ضلالية بدقن وب زبيبه
وفلول وبياده وزيد إخوان
أصناف عايشين دنيا عجيبه
إعلام رقاص أشكال وألوان
تسمع له كأنك ف زريبه
يرقص للكل كما السعدان
فاضيين للكدب وللغيبه
والشعب الطيب ده غلبان
يتغاشموا عليه يزداد طيبه
ومقضي العمر ما بين عطلان
أو بين شقيان ف التغريبه
بيبيع العافية ف كل مكان
وبيدفع من عمره ضريبه
هاتقولوا دا جاهل أو متهان
هاتقولوا دا عيب ف التركيبه
آدي مصر بدون مساحيق ودهان
وبدون تزويق ..... احنا ف خيبة

من تنهيدات الشاعر صلاح يوسف




(ساعة اللقا)


ليه كل مره أكلمك
نفسي احضنك
تشهق شفايف المستحيل
تتمني أني أودعك
حزنك عليل
أنتي دايما تشبهيني في لهفتك
صبحك جميل
لما شوفت الفجر غار من طلتك
والحلم يروي الكون حنان من رقتك
دقات قلوبنا اتوحدت
من رعشة الحضن اللي زلزل الاشتياق
وسال عبير العطر من عرق الاماني
في ضمتك
والجو راق
سكرت قلوب العاشقين
وبقينا زي مقام للمشتاقين
يتباركوا بيه ساعة اللقا
يااااااااااروعتك....

...........
(تنهيدات صلاح يوسف)